أخر الأخبار

الأمطار في جهة طنجة تطوان الحسيمة تزداد بنسبة 261 في المائة والفلاحة تنتعش

الأمطار في جهة طنجة تطوان الحسيمة تزداد بنسبة 261 في المائة والفلاحة تنتعش

الأمطار في جهة طنجة تطوان الحسيمة تزداد بنسبة 261 في المائة والفلاحة تنتعش

📌 أهم النقاط:

– تسجيل زيادة غير مسبوقة في معدلات التساقطات المطرية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 261% مقارنة بالموسم الماضي

– زراعة أكثر من 411 ألف هكتار من المحاصيل الخريفية مع تحسن ملحوظ في نسب الإنبات

– ارتفاع منسوب المياه في السدود الرئيسية بالجهة وتحسن مخزون الفرشة المائية الجوفية

– برنامج دعم فلاحي استثنائي وتوزيع أكثر من 13 ألف قنطار من البذور المدعمة

– توقعات بموسم فلاحي واعد سينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي للجهة

انتعاش غير مسبوق للقطاع الفلاحي في شمال المغرب

تشهد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة منذ بداية الموسم الفلاحي الحالي 2023-2024 انتعاشاً استثنائياً في القطاع الزراعي بفضل التساقطات المطرية الوفيرة التي عرفتها المنطقة بعد سنوات من الجفاف والشح المائي. وكشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية الجهوية للفلاحة أن الجهة سجلت زيادة قياسية في معدل التساقطات المطرية بلغت 261 في المائة مقارنة بنفس الفترة من الموسم الفلاحي الماضي.

وبحسب البيانات التي حصلت عليها “حصري بريس”، فقد بلغ متوسط التساقطات المطرية بالجهة منذ انطلاق الموسم الفلاحي الحالي ما يقارب 538 ملم، في مقابل 149 ملم فقط خلال نفس الفترة من الموسم الماضي، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في الظروف المناخية لصالح القطاع الفلاحي بالمنطقة.

وصرح السيد محمد العلوي، مدير المركز الجهوي للاستثمار الفلاحي بطنجة، قائلاً: “نعيش انطلاقة موسم فلاحي استثنائي هذه السنة بفضل الظروف المناخية الملائمة والتوزيع الزمني والمجالي المنتظم للتساقطات المطرية التي شملت جميع أقاليم الجهة، مما ساهم في تحسين وضعية الغطاء النباتي والمراعي وإنعاش الآمال بموسم فلاحي جيد”.

الزراعات الخريفية تسجل مستويات قياسية

استفاد الفلاحون بالجهة من التساقطات المطرية المبكرة لتكثيف زراعة المحاصيل الخريفية، حيث تم إنجاز أكثر من 411 ألف هكتار من الزراعات الخريفية بمختلف أنواعها. وتوزعت هذه المساحات بين الحبوب التي استحوذت على الحصة الأكبر بـ 365 ألف هكتار، منها 169 ألف هكتار من القمح الطري، و144 ألف هكتار من القمح الصلب، و52 ألف هكتار من الشعير.

كما شهدت زراعة البقوليات توسعاً ملحوظاً بإنجاز 32 ألف هكتار، إضافة إلى 14 ألف هكتار من المزروعات العلفية التي تعتبر ركيزة أساسية لتنمية قطاع تربية المواشي بالجهة. وأشارت المديرية الجهوية للفلاحة إلى أن نسبة الإنبات بلغت مستويات عالية تتراوح بين 85% و90% في معظم المناطق، وهي نسب تبشر بموسم زراعي واعد.

💡 نصيحة حصري يُنصح المزارعون بالجهة بالاستفادة من هذه الظروف المناخية الاستثنائية لتنويع محاصيلهم واتباع تقنيات الزراعة الحديثة، مع مراعاة الاستخدام الأمثل للموارد المائية المتاحة لتحقيق أقصى استفادة من هذا الموسم الزراعي الواعد.

تأثير الأمطار على الوضعية المائية بالجهة

ارتفاع منسوب المياه في السدود الرئيسية

عززت التساقطات المطرية الوفيرة من مخزون السدود الرئيسية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث سجلت المنشآت المائية واردات مائية مهمة ساهمت في رفع منسوب المياه بشكل ملحوظ. ووفقاً لآخر المعطيات الصادرة عن وكالة الحوض المائي اللوكوس، فإن سد الوحدة بإقليم وزان بلغت نسبة ملئه 63% بحجم تخزين يتجاوز 85 مليون متر مكعب، بينما وصلت نسبة ملء سد دار خروفة إلى 72% بحجم تخزين قدره 88 مليون متر مكعب.

وفي إقليم تطوان، بلغت نسبة ملء سد 9 أبريل 56% بحجم تخزين يناهز 195 مليون متر مكعب، فيما وصلت نسبة ملء سد إسلي بإقليم العرائش إلى 45% بحجم تخزين يصل إلى 21 مليون متر مكعب. وساهم هذا التحسن في الوضعية المائية للسدود في تخفيف أزمة الماء التي كانت تعاني منها المنطقة في السنوات الأخيرة، وضمان استمرارية تزويد الساكنة والمزروعات بالمياه.

تحسن وضعية الفرشة المائية الجوفية

لم تقتصر فوائد الأمطار على تعزيز مخزون السدود فحسب، بل امتدت لتشمل إعادة شحن الفرشة المائية الجوفية التي تعتبر مصدراً أساسياً لمياه السقي والشرب في العديد من المناطق. وأكد المرصد الجهوي للموارد المائية أن مستويات المياه الجوفية سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 2 و5 أمتار في مختلف مناطق الجهة مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية.

وقال عبد الحميد الريفي، مهندس هيدروجيولوجي بوكالة الحوض المائي: “الارتفاع الملحوظ في منسوب المياه الجوفية سيكون له انعكاس إيجابي على استدامة الموارد المائية بالجهة، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على الآبار لتلبية احتياجاتها المائية، كما سيساهم في تحسين جودة المياه وخفض تكاليف استخراجها”.

⚠️ تحذير مهم رغم التحسن الكبير في الوضعية المائية، يجب الحذر من استنزاف الموارد المائية عبر الاستغلال العشوائي للمياه الجوفية، والحرص على تبني تقنيات الري الحديثة والاقتصادية للماء، تحسباً لأي تغير مناخي مستقبلي قد يؤثر سلباً على الموارد المائية.

برنامج الدعم الفلاحي ومواكبة المزارعين

توزيع البذور المدعمة وتوسيع المساحات المزروعة

واكبت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الظروف المناخية المواتية بإطلاق برنامج دعم فلاحي استثنائي لتشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة. وكشفت المديرية الجهوية للفلاحة أنه تم توزيع أكثر من 13 ألف قنطار من البذور المختارة المدعمة على الفلاحين بالجهة، منها 7100 قنطار من بذور القمح الطري، و3500 قنطار من بذور القمح الصلب، و2400 قنطار من بذور الشعير.

وأكد المهندس الزراعي محمد الحراق، رئيس قسم الإنتاج النباتي بالمديرية الجهوية للفلاحة، أن “البذور المدعمة التي تم توزيعها تتميز بجودتها العالية ومقاومتها للأمراض وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية للمنطقة، مما سيساهم في تحسين الإنتاجية ورفع المردودية بنسبة قد تصل إلى 30% مقارنة بالبذور العادية”.

المواكبة التقنية وتأطير الفلاحين

لم يقتصر دعم الفلاحين على توزيع البذور المدعمة فحسب، بل شمل أيضاً تكثيف الحملات التحسيسية والتأطيرية التي نظمتها المراكز الفلاحية المنتشرة بالجهة. وأوضحت المديرية الجهوية للفلاحة أن فرق الإرشاد الفلاحي قامت بتنظيم أكثر من 120 يوماً تحسيسياً منذ انطلاق الموسم الفلاحي الحالي، استفاد منها حوالي 4800 فلاح.

وتركزت هذه الحملات على تقديم النصائح التقنية حول كيفية الاستفادة المثلى من الظروف المناخية الحالية، واختيار الأوقات المناسبة للزراعة، وكيفية مكافحة الأمراض والآفات التي يمكن أن تظهر في ظروف الرطوبة العالية، إضافة إلى تشجيع الفلاحين على استعمال تقنيات الزراعة الحديثة والمستدامة.

الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لتحسن الموسم الفلاحي

تأثير الموسم الفلاحي على الأمن الغذائي بالجهة

يُتوقع أن يكون للموسم الفلاحي الحالي انعكاسات إيجابية على الأمن الغذائي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تشير التوقعات الأولية إلى إمكانية تحقيق إنتاج قياسي من الحبوب قد يصل إلى 2.5 مليون قنطار، وهو ما سيساهم في تحسين نسبة الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الأساسية، ويخفف الضغط على الواردات.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذا التحسن في الإنتاج سينعكس إيجاباً على أسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق المحلية، ويعزز الأمن الغذائي للساكنة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية بسبب الأزمات الجيوسياسية المختلفة.

الانعكاسات على الاقتصاد المحلي وفرص العمل

من المنتظر أن يؤدي تحسن الموسم الفلاحي إلى انتعاش الاقتصاد المحلي بالجهة، من خلال زيادة الدخل لدى الفئات التي تعتمد بشكل مباشر على الفلاحة، وتحسين القدرة الشرائية للساكنة، مما سينشط الحركة التجارية في مختلف القطاعات المرتبطة بالفلاحة.

كما ستساهم الأنشطة الفلاحية المكثفة في توفير فرص عمل إضافية في مجال العمل الموسمي، حيث تشير تقديرات المديرية الجهوية للفلاحة إلى أن الموسم الفلاحي الحالي سيوفر ما يزيد عن 3 ملايين يوم عمل في مختلف مراحل الإنتاج الزراعي، من الحرث والبذر إلى الحصاد وما بعده.

وقال عثمان بنعلي، رئيس الغرفة الفلاحية الجهوية: “الموسم الفلاحي الحالي يبشر بالخير، وسيكون له أثر إيجابي على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين بالجهة، خاصة بعد سنوات من المعاناة مع الجفاف والشح المائي الذي أثر سلباً على مداخيلهم ومستوى عيشهم”.

تحديات مستقبلية رغم الوفرة الحالية

مخاطر التغيرات المناخية وضرورة التكيف

رغم الأجواء المتفائلة التي تسود القطاع الفلاحي بالجهة حالياً، إلا أن الخبراء يحذرون من مخاطر التغيرات المناخية المستقبلية وتأثيرها المحتمل على استدامة القطاع. ويشدد المختصون على ضرورة اعتماد استراتيجيات تكيف طويلة المدى لمواجهة هذه التحديات، من خلال تبني أصناف زراعية أكثر مقاومة للجفاف والحرارة، وتطوير تقنيات الري الحديثة، واستخدام التكنولوجيات الجديدة في مجال الزراعة الذكية.

وتعمل المديرية الجهوية للفلاحة بالتعاون مع مختلف الشركاء على تنفيذ مشاريع نموذجية للتكيف مع التغيرات المناخية، تشمل إنشاء مزارع تجريبية لاختبار أصناف جديدة من المحاصيل تتميز بقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية القاسية، وتشجيع الفلاحين على اعتماد الممارسات الزراعية المستدامة والصديقة للبيئة.

تحديات تسويق المنتوج الفلاحي وسلاسل القيمة

يبقى تحدي تسويق المنتوج الفلاحي من أهم التحديات التي تواجه القطاع رغم تحسن الإنتاج، حيث تعاني سلاسل القيمة من ضعف التنظيم وهيمنة الوسطاء، مما يؤثر سلباً على هوامش ربح الفلاحين. ويدعو المهنيون إلى ضرورة تطوير البنيات التحتية الخاصة بالتخزين والتبريد والتحويل، وتشجيع إنشاء تعاونيات فلاحية قادرة على تجميع المنتوج وتثمينه والتفاوض حول أسعار أفضل.

كما يطالبون بتوسيع نطاق برامج الدعم لتشمل مراحل ما بعد الإنتاج، والمساعدة على الوصول إلى أسواق جديدة، وتسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بتصدير المنتجات الفلاحية، خاصة وأن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تتمتع بموقع استراتيجي يؤهلها للانفتاح على الأسواق الأوروبية.

الأسئلة الشائعة

هل سيستمر هذا المستوى من التساقطات المطرية خلال الأشهر القادمة؟

تشير توقعات مديرية الأرصاد الجوية الوطنية إلى استمرار حالة عدم استقرار الأجواء خلال الأشهر القادمة مع توقع تساقطات مطرية متوسطة إلى قوية بين الحين والآخر، مما سيعزز الواردات المائية ويحافظ على الرطوبة الضرورية للمزروعات. ومع ذلك، يؤكد الخبراء على ضرورة الاستمرار في ترشيد استهلاك المياه تحسباً لأي تغير مفاجئ في الأنماط المناخية.

ما هي أبرز المحاصيل الزراعية التي ستستفيد من الظروف المناخية الحالية؟

ستستفيد المحاصيل الحقلية بشكل خاص من هذه الظروف المناخية، وعلى رأسها الحبوب بأنواعها (القمح الطري، القمح الصلب، الشعير)، والبقوليات مثل العدس والفول، إضافة إلى المزروعات العلفية. كما ستستفيد أشجار الفواكه، خاصة الزيتون والحوامض، من هذه التساقطات التي ستساهم في تحسين الإنتاج والجودة.

كيف يمكن للفلاحين الاستفادة القصوى من برامج الدعم المتاحة؟

للاستفادة القصوى من برامج الدعم، ينصح الفلاحون بالتواصل مع المراكز الفلاحية القريبة منهم والاطلاع على مختلف أشكال الدعم المتاحة، والمشاركة في الأيام التحسيسية التي تنظمها المديرية الجهوية للفلاحة. كما يُنصح بالانخراط في التعاونيات والجمعيات الفلاحية التي يمكنها المساعدة في الوصول إلى المعلومات والحصول على الدعم التقني والمالي.

هل سيؤثر تحسن الموسم الفلاحي على أسعار المواد الغذائية الأساسية؟

من المتوقع أن يساهم تحسن الإنتاج الفلاحي في استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية وربما انخفاضها في بعض الأصناف، خاصة الحبوب ومشتقاتها، والخضروات والفواكه الموسمية. ومع ذلك، تظل العوامل الأخرى مثل تكاليف النقل والتخزين والتوزيع مؤثرة أيضاً في تحديد الأسعار النهائية.

الخلاصة

تعيش جهة طنجة-تطوان-الحسيمة موسماً فلاحياً استثنائياً بفضل الزيادة الهائلة في التساقطات المطرية التي فاقت 261% مقارنة بالموسم الماضي، مما عزز الواردات المائية للسدود والفرشة المائية الجوفية، وساهم في توسيع المساحات المزروعة التي تجاوزت 411 ألف هكتار من مختلف المحاصيل الخريفية.

وقد واكبت الجهات المعنية هذا التحسن المناخي من خلال برامج دعم استثنائية شملت توزيع البذور المدعمة وتكثيف الحملات التحسيسية والإرشادية لفائدة الفلاحين، مما سيعزز فرص نجاح الموسم الفلاحي الحالي وتحقيق مردودية عالية.

ويُنتظر أن تنعكس هذه النتائج الإيجابية على مستوى الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي بالجهة، من خلال توفير فرص العمل وتحسين مداخيل الفلاحين والعاملين في القطاع. ومع ذلك، تبقى التحديات المستقبلية المرتبطة بالتغيرات المناخية وتسويق المنتوجات تتطلب مقاربة استباقية واستراتيجيات تكيف طويلة المدى لضمان استدامة القطاع الفلاحي بالجهة.

شارك المقالة:

Post Comment