أخر الأخبار

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية محور لقاء بين وزارة العدل وهيأة الموثقين

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية محور لقاء بين وزارة العدل وهيأة الموثقين

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية محور لقاء بين وزارة العدل وهيأة الموثقين

📌 أهم النقاط:

– وزارة العدل وهيأة الموثقين تعقدان لقاءً دراسياً حول سجل الوكالات الرسمية للحقوق العينية بالدار البيضاء

– السجل الإلكتروني للوكالات سيدخل حيز التنفيذ في أبريل 2026 كمشروع وطني طموح

– المشروع يهدف لمكافحة النصب العقاري وتعزيز الشفافية في المعاملات العقارية

– خبراء يؤكدون أن المشروع سيحدث تحولاً نوعياً في تأمين المعاملات العقارية ويعزز الثقة في القطاع

– نظام رقمي متطور يتيح التحقق الفوري من صلاحية الوكالات ويمنع تزويرها

مشروع وطني لتحديث قطاع العقار وتعزيز الشفافية

شهدت مدينة الدار البيضاء، يوم الجمعة 23 يناير 2026، حدثاً مفصلياً في مسار تطوير المنظومة العقارية بالمغرب، حيث نظم المجلس الوطني لهيأة الموثقين بشراكة مع وزارة العدل يوماً دراسياً حول موضوع “سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية: المستجدات، الآفاق وتحديات التنفيذ”. ويأتي هذا اللقاء في سياق استراتيجي مهم، إذ يستعد المغرب لإطلاق السجل الإلكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية الذي من المرتقب دخوله حيز التنفيذ في شهر أبريل المقبل.

وقد حضر هذا اللقاء العلمي شخصيات وازنة من مختلف القطاعات المعنية، على رأسهم وزير العدل، والرئيس الأول لمحكمة النقض، ورئيس المجلس الوطني لهيأة الموثقين، بالإضافة إلى ممثلين عن المحافظة العقارية ووكالة التنمية الرقمية والمفتشية العامة للشؤون القضائية.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا المشروع الوطني الطموح يأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي يعرفها قطاع العقار بالمغرب، لاسيما تنامي ظاهرة النصب العقاري وتزوير الوكالات المتعلقة بالعقارات، وهي الممارسات التي تسببت في خسائر فادحة للعديد من المواطنين، وأثرت سلباً على مناخ الاستثمار العقاري بالبلاد.

التحديات التي تواجه القطاع العقاري قبل اعتماد السجل الإلكتروني

كشف رئيس المجلس الوطني لهيأة الموثقين في كلمته الافتتاحية أن “الموثقين يواجهون يومياً تحديات كبيرة في التحقق من صحة الوكالات المقدمة إليهم، مما يشكل عائقاً حقيقياً أمام ضمان الأمن التعاقدي”. وأضاف أن “العديد من القضايا المعروضة على المحاكم المغربية تتعلق بالنزاعات العقارية الناجمة عن وكالات مزورة أو منتهية الصلاحية، مما يستدعي إصلاحاً شاملاً للمنظومة”.

من جهته، أكد وزير العدل في مداخلته أن “الرقمنة أصبحت خياراً استراتيجياً لا محيد عنه لتحديث منظومة العدالة، ولمواكبة التطورات التي يعرفها العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات”. وأوضح أن “سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية سيمكن من تقليص الآجال، وتبسيط المساطر، وتعزيز الشفافية في المعاملات العقارية”.

آليات عمل السجل الإلكتروني وفوائده المرتقبة

يعتبر السجل الإلكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية نظاماً رقمياً متطوراً، يهدف إلى توثيق وتتبع جميع الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، حيث سيتم إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تضم كافة الوكالات الرسمية المحررة من طرف الموثقين والعدول والمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، وكذا الوكالات المحررة بالخارج بعد تصديقها واستيفائها للشروط القانونية.

منظومة متكاملة للحد من التزوير والنصب

💡 نصيحة حصري يعد هذا النظام ثورة حقيقية في مجال تأمين المعاملات العقارية، حيث سيمكن الأطراف المعنية من التحقق الفوري من صحة الوكالات وصلاحيتها، كما سيتيح إمكانية الاطلاع على تاريخ الوكالة وتتبع استعمالاتها.

وقد أوضح مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل خلال عرضه التقديمي أن “النظام الجديد سيعتمد تقنيات متطورة للتحقق من هوية الأطراف، والتصديق الإلكتروني للوثائق، مما سيحد بشكل كبير من إمكانية التزوير أو التلاعب”. وأضاف أن “الموثق أو العدل سيكون ملزماً بإدخال معلومات الوكالة في النظام فور تحريرها، وستمنح لكل وكالة رمزاً تعريفياً فريداً يمكن من تتبعها إلكترونياً”.

وحسب المعطيات المقدمة في اللقاء، فإن النظام سيتيح إمكانية الإشعار التلقائي في حالة إلغاء الوكالة أو وفاة الموكل، وسيسمح للموكل بتتبع استعمالات وكالته عبر بوابة إلكترونية خاصة، مما سيمنع استخدام الوكالات المنتهية أو الملغاة في إبرام تصرفات قانونية.

التحديات التقنية والقانونية للمشروع

⚠️ تحذير مهم رغم الفوائد المتوقعة من هذا المشروع الطموح، إلا أنه يواجه مجموعة من التحديات التي تم التطرق إليها بإسهاب خلال الجلسات العلمية للقاء. وتتمثل هذه التحديات أساساً في الجوانب التقنية المرتبطة بتطوير النظام الإلكتروني وتأمينه ضد الاختراقات السيبرانية، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالتأطير القانوني للعملية.

تحديات تقنية تتطلب استثماراً ضخماً

كشفت ممثلة وكالة التنمية الرقمية أن “المشروع يتطلب استثماراً مالياً ضخماً لتطوير البنية التحتية التكنولوجية اللازمة، والتي تشمل خوادم معلوماتية متطورة، وشبكات اتصال آمنة، وأنظمة للتصديق الإلكتروني”. وأضافت أن “الوكالة تعمل بتنسيق وثيق مع مختلف المتدخلين لضمان جاهزية النظام في الآجال المحددة”.

وقد أثار بعض المشاركين في اللقاء مخاوفهم بشأن مستوى حماية البيانات الشخصية في النظام الجديد، خصوصاً في ظل تنامي التهديدات السيبرانية عالمياً. وفي هذا الصدد، طمأن ممثل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الحاضرين بأن “النظام سيخضع لضوابط صارمة لحماية المعطيات الشخصية، وفق مقتضيات القانون 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي”.

تحديات قانونية تستدعي تعديلات تشريعية

على الصعيد القانوني، أوضح المفتش العام للشؤون القضائية أن “تفعيل السجل الإلكتروني للوكالات يستدعي مراجعة مجموعة من النصوص القانونية، لاسيما مدونة الحقوق العينية، والقوانين المنظمة لمهن التوثيق والعدالة والمحاماة”. وأضاف أن “وزارة العدل بصدد إعداد مشاريع قوانين في هذا الصدد ستعرض قريباً على البرلمان للمصادقة”.

استراتيجية التنفيذ والإجراءات الانتقالية

اهتم المشاركون في اليوم الدراسي بتفاصيل استراتيجية تنفيذ المشروع والإجراءات الانتقالية المقررة لضمان الانتقال السلس من النظام التقليدي إلى النظام الإلكتروني. وقد كشف رئيس قسم المعلوميات بوزارة العدل أن “التنفيذ سيتم على مراحل، حيث ستبدأ المرحلة التجريبية في بعض المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط ومراكش، قبل تعميم النظام على المستوى الوطني”.

برنامج تكويني شامل للمهنيين المعنيين

أكدت مصادر من المجلس الوطني لهيأة الموثقين أن “هناك برنامجاً تكوينياً شاملاً تم إعداده لفائدة الموثقين والعدول والمحامين، يهدف إلى تمكينهم من استعمال النظام الجديد بكفاءة”. وأضافت أن “الدورات التكوينية ستنطلق مطلع شهر فبراير المقبل، وستشمل جوانب تقنية وقانونية مرتبطة بالسجل الإلكتروني”.

ومن المقرر أن تطلق وزارة العدل حملة توعوية واسعة لفائدة العموم، تهدف إلى التعريف بالنظام الجديد وفوائده، وكذا كيفية الاستفادة من الخدمات التي سيقدمها.

تجارب دولية مماثلة والدروس المستفادة

تطرق المشاركون في الندوة إلى بعض التجارب الدولية الرائدة في مجال رقمنة الوكالات العقارية، وأشاد خبير دولي مشارك في اللقاء بالتجربة الفرنسية في هذا المجال، والتي تعتمد نظاماً متطوراً لتوثيق الوكالات العقارية وتتبعها إلكترونياً منذ سنة 2018.

كما تمت الإشارة إلى التجربة الإسبانية والكندية، واستخلاص دروس مهمة حول سبل تجاوز التحديات التي واجهتها هذه الدول خلال مرحلة التنفيذ. واتفق المشاركون على أن المغرب يتوفر على كل المقومات الضرورية لإنجاح هذا المشروع، خصوصاً في ظل الإرادة السياسية القوية والتقدم الملحوظ الذي حققته البلاد في مجال الرقمنة.

الخلاصة

يمثل إطلاق السجل الإلكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية خطوة هامة في مسار تحديث المنظومة القانونية والقضائية بالمغرب، وتعزيز الثقة في سوق العقار. وقد شكل اللقاء الذي جمع وزارة العدل وهيأة الموثقين فرصة لتدارس مختلف جوانب هذا المشروع الوطني الطموح، وتوحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين.

ورغم التحديات التقنية واللوجستيكية التي قد تواجه تنفيذ المشروع، إلا أن هناك إجماعاً على أهميته الاستراتيجية في مكافحة النصب العقاري وتعزيز الشفافية في المعاملات. وينتظر أن يدخل النظام حيز التنفيذ في أبريل 2026، ليفتح آفاقاً واعدة أمام القطاع العقاري بالمغرب، وليسهم في تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات.

الأسئلة الشائعة حول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية

**ما هو السجل الإلكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية؟**

هو نظام رقمي متطور يهدف إلى توثيق وتتبع جميع الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، حيث يتم إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تضم كافة الوكالات الرسمية المحررة من طرف الموثقين والعدول والمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.

**متى سيدخل السجل الإلكتروني للوكالات حيز التنفيذ؟**

من المرتقب أن يدخل النظام حيز التنفيذ في أبريل 2026، حيث سيتم تنفيذه على مراحل، بدءاً بفترة تجريبية في المدن الكبرى قبل تعميمه على المستوى الوطني.

**ما هي أبرز فوائد السجل الإلكتروني للوكالات؟**

يهدف النظام إلى مكافحة النصب العقاري وتزوير الوكالات، وتعزيز الشفافية في المعاملات العقارية، والتحقق الفوري من صحة الوكالات وصلاحيتها، بالإضافة إلى إمكانية تتبع استعمالات الوكالة والإشعار التلقائي في حالة إلغائها أو وفاة الموكل.

**هل سيمكن للمواطنين العاديين الاستفادة من خدمات النظام الجديد؟**

نعم، سيتاح للمواطنين إمكانية التحقق من صحة وصلاحية الوكالات قبل إبرام أي معاملة عقارية، كما سيمكن للموكلين تتبع استعمالات وكالاتهم عبر بوابة إلكترونية خاصة، مما سيعزز ثقة المتعاملين في القطاع العقاري.

**ما هي الإجراءات المتخذة لحماية المعطيات الشخصية في النظام؟**

سيخضع النظام لضوابط صارمة لحماية المعطيات الشخصية، وفق مقتضيات القانون 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما سيتم اعتماد تقنيات متطورة للتشفير والتصديق الإلكتروني لضمان أمن المعلومات.

شارك المقالة:

Post Comment