
استئنافية فاس تؤجل النظر في ملف حامي الدين إلى أكتوبر المقبل
قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، صباح اليوم الإثنين، تأجيل جلسة محاكمة عبد العالي حامي الدين، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية والأستاذ الجامعي، إلى غاية 13 أكتوبر المقبل، وذلك بطلب من هيئة الدفاع، لتمكينها من الاطلاع على الملف كاملاً، واستدعاء الشاهد الرئيسي الخمار الحديوي.
خلفية القضية: مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد
تعود وقائع القضية إلى سنة 1993، حين لقي الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد مصرعه في ظروف وصفت بالغامضة، وسط سياق متوتر تميز بالصراع الإيديولوجي والعنف الجامعي بين فصائل طلابية يسارية وإسلامية. وقد تم إعادة فتح هذا الملف سنوات بعد الحادث، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الساحة السياسية والقضائية المغربية، بسبب ما يحمله من أبعاد تاريخية وسياسية حساسة.
الإدانة الابتدائية وتكييف التهمة
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد أصدرت حكماً سابقاً ضد حامي الدين، يقضي بإدانته بثلاث سنوات حبسا نافذاً، بعد تكييف التهمة إلى:
“المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”
هذا الحكم أثار ردود فعل متباينة بين من يرى فيه إحقاقاً للعدالة، ومن يعتبره استهدافاً سياسياً لشخصية بارزة في المشهد الحزبي المغربي.
تأجيل جديد وسط جدل متجدد
قرار تأجيل النظر في الملف إلى أكتوبر المقبل يندرج في إطار ضمان شروط المحاكمة العادلة، حسب ما أفادت به مصادر مقربة من هيئة الدفاع، التي طالبت بمهلة إضافية للاطلاع على تفاصيل الملف واستدعاء الشاهد المحوري في القضية.
من جهة أخرى، اعتبر مراقبون أن القضية ما زالت تثير اهتمام الرأي العام الوطني، نظراً لحساسيتها وتعقيداتها المتجذرة في تاريخ العنف الجامعي بالمغرب، خاصة خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت الجامعات مسرحاً لصراعات حادة بين توجهات سياسية متباينة.
بين القضاء والسياسة: ملف لم يُغلق بعد
يمثل ملف حامي الدين نموذجاً لتقاطع القضاء بالسياسة في المغرب، ويعيد إلى الواجهة أسئلة حرجة حول استقلالية القضاء، واستخدام الملفات التاريخية في الصراعات السياسية المعاصرة. وبين من يرى في محاكمته انتصاراً للضحايا والعدالة، ومن يعتبر الأمر تسوية حسابات مؤجلة، يبقى الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات.
خاتمة: أعين على جلسة أكتوبر
في انتظار ما ستسفر عنه جلسة 13 أكتوبر 2025، تتجه أنظار المتتبعين إلى تطورات هذا الملف الذي تحول إلى قضية رأي عام، يتقاطع فيها التاريخ السياسي المغربي مع معارك الحاضر.
هل ستتمكن العدالة من قول كلمتها الفصل بعيداً عن التأثيرات الحزبية؟ وهل يحمل تأجيل اليوم بداية جديدة لمسار قانوني أكثر وضوحاً؟
الجواب… في جلسات قادمة.
شارك المقالة:





















Post Comment